Monday, 16 December 2013

انطونيو محتضرا شعر ابراهيم شكرالله

من ديوان أبي: 

مواقف العشق والهوان وطيور البحر 

إبراهيم شكرالله


انطونيو محتضرا

القاهرة: ابريل 1981

I am dying Egypt, dying only
I here importune Death awhile, until
of many thousand kisses the poorest last
I lay upon your lips

William Shakespeare, Antony and Cleopatra



في دائرة السماء
أن تبلغ اللذة هذه الذروة
هذه الحدة.
مثل مشكاة تبدد كثافة الليل
محاطة بهالة من الذهب المذاب
مظللة بخيمة من الرواء.
وأنا سائر خلفك يا تاج مصر كم يوما الآن؟
متمهلا كما لو كنت اقلب ألبوما للصور
وانت تهترين متمهلة فخذيك
والفجر ينكسر على جفنيك
نتأمل بعضنا ونتعشق أنفسنا
قوة رقتك وجلال جسدك
بهائي المتسربل بعباءة فضفاضة
مياه فؤادي تهدر كالريح
شمعة بين الفخذين
بهجة نار تشعل جسدينا المرتجفين
تعمد بالخمر والموسيقى
كل ما لم يولد بعد
كل ما هو كامن في أجنة الكون
أجنحتنا تلملم حصائد النسائم
تلقي البذار على رُبى البيداء.

ولكن المصير يرتد مثل طيور الريح
يسترق السمع، يتحسس الخطو
يختلس النظر من وراء الكتف
يريق على البسمة اليانعة زيت الدموع
يتقاذف حطام المراكب في أكتيوم
الجنود يتحركون في اطار الرؤية
مخلفين ظلالهم خلفهم على الأرض
يهتفون لنهاية العالم
لآخر قطرات الماء
تنحسر عن الشاطئ المنعرج
عن الصخور الصلعاء
وسط يقين الصمت والموت.

الفضاءات تمتد بين النجوم
الخواء ضارب في خواء
المشيعون يشيعون بعضهم
وليس من يوارونه التراب.
كل شيء، يا مليكتي يا رفيقة صبواتي،
مات في فجيعة أكتيوم،
الطغاة والمقهورون،
شيوخ الكابيتول ورعاع روما،
ملاك الارض وأجراؤها،
المرأة التي خانت زوجها،
التاجر الذي ترك امه
تتضور من الجوع،
العبد الذي يمشي متثاقلا
ناظرا إلى قدميه لئلا يعثر،
الكل ماتوا، ولم يعد في الكون
سوى حقيقة جسدينا
المتقلصين بطعنات الهزيمة
بابتهالات العشق
بانتظار النهاية
التي ستأتي مثل البداية
متلصصة تخفي وجهها
بطرف ثوبها.

الاضواء خبت لتغير المشهد
وانسلت الموسيقى من عقب الباب
برفرفة خاوية للاجنحة
بشقشقات التحاريق في الجداول
بالنشوة المصطنعة
بعذاب الولادة والموت.
فاذا سطعت الاضواء من جديد
دخل اكتافيوس مخدع صبابتك يا مصر
ومن حوله أغاوات القصر
يهتفون باصوات مشقوقة
"التحية لقيصر
التحية لقيصر"